ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
253
معاني القرآن وإعرابه
للشافعين ، ويجوز أَنْ يكونَ للمَشْفُوعَ لَهُمْ . والأجود أن يكون للشافعين ، لقوله : ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) . لأن الذين فزع عن قلوبهم ههنا الملائكةُ ، وتقرأ حتى إذَا فَزَّعَ عن قُلُوِبهِمْ - بفتح الفاء - وقرأ الحسن : حَتَّى إذَا فَرَغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ - بالراء غيرَ المعجمة وبالغين المعجمة - ومعنى فُزعَ كُشِفَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَفَزَّعَ عن قلوبِهِمْ كشفَ الله الفَزَع عن قُلُوبهِمْ ، وقراءة الحسن ، فُرِّغَ تَرْجع إلى هذا المعنى لأنهما فَرغتْ من الفَزَع . وتفسير هذا أن جبريل عليه السلام كان لِما نزل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالْوَحْي ظنت الملائكة أَنَه نزل لِشيءٍ من أمر الساعَةِ فَتَفَزعَتْ لِذَلِكَ ، فلما انكشف عنها الفَزَعُ : ( قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ) . فسألت لأيَ شيءٍ ينزل جبريل . ( قَالُوا الْحَقَّ ) . أي قالوا قال الحق ، ولو قرئت - قَالُوا الْحَقُّ لكان وَجْهاً . يكون المعنى قالوا هو الحق ( 1 ) . * * * ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 24 ) روي في التفسير أن المعنى وإنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين ، وهذا في اللغة غير جائز ولكنه في التفسير يُؤول إلى هذا المعنى . إنا لعلى هدى أو في ضلال مبين أو إنكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ، وإنكم لعلى هدى أو في ضلال مبين . فهذا كما يقول القائل : إذا كانت الحال تدل على أنه صَادق - أَحَدُنا صادق ، وأَحَدُنا كاذب ، والمعنى أَحَدُنَا صادق أو كاذب . ويؤول معنى الآية إلى إنَا لِمَا أقمنا من البرهان لعلى هدى ، وإنكم لفي ضلال مبين .